جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

54

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

في الشتاء أشد تفاوتا وأشد ابطاء وأشد ضعفا صغيرا جدا وكذلك يكون أيضا في البلدان الباردة وفي حالات الهواء البارد والسبب في ان النبض يكون في الأوقات المتوسطة من الربيع والخريف عظيما جدا قويا جدا اعتدال مزاج الهواء في ذلك الوقت والسبب في أنه يكون وسطا في السرعة وفي التواتر ان عظم النبض يبلغ تمام الحاجة فاما في الصيف فالسبب في سرعة النبض وتواتره ان حرارة الهواء تدعوا إلى ذلك والسبب في ضعفه وصغره ان الحرارة الغريزية تنحل وبتحللها تضعف القوة واما في الشتاء فالسبب في ان النبض يكون أشد تفاوتا وأشد ابطاء وأشد ضعفا وأكثر صغرا ان الحاجة إلي النطفية يسيرة وذلك بسبب برد الهواء وان القوة تضعف بسبب شدة البرد الأوقات بسببه بعضها بعضا في المزاج فأول الربيع شبيه بآخر الخريف وذلك لان يبس الخريف في آخره يترطب فيصير الوقت معتدلا وآخر الربيع شبيه بأول الخريف وذلك لان الربيع آخره يصير إلى قريب من يبس الخريف وآخر الصيف شبيه بأوله وآخر الشتاء شبيه بأوله [ النبض في وقت النوم ] النبض في وقت النوم يكون بحالات مختلفة فهو في أول اليوم أصغر وأضعف وأشد تفاوتا وابطاء وذلك لان الحرارة الغريزية إذا غارت إلي عمق البدن وشابكت الغذاء الطري الذي لم يستمر بعد فإنه يعمرها ويغرقها فيبرد البدن ويضعف واما من بعد استمراء الغذاء فالنبض يكون عظيما قويا متفاوتا بطيا والسبب في عظمه وقوته ان القوة إذا قهرت الغذاء وغيرته واغتذي به البدن وسخن به قويت بذلك والسبب في تفاوته وابطايه ان عظم النبض يبلغ تمام الحاجة ثم إن النبض في آخر الامر ان أطال الانسان في النوم يعود إلي ان بصير ضعيفا صغيرا بطيا متفاوتا وذلك لان الفضول التي يعصر الهضم عنها إذا هي لم تستفرغ وتخرج عن البدن بالاستفراغات المحسوسة وغير المحسوسة التي تكون في وقت اليقظة عمرت الحرارة وخنقتها والمستيقض من النوم بغته يكون نبضه في